تقرير بحث السيد محمود الشاهرودي لجناتي الشاهرودي

92

كتاب الحج

المنفعة بمجرد تسليم الموجر للعين انما هو من جهة ان ما ملكه بالأجرة نفس العين ، وقد تسلمها ، فيجب إعطاء الثمن ، وهذا بخلاف استيجار الحر ، لعدم صيرورته مملوكا ، فلا يعقل القول بكون إجارته عبارة عن تمليك العين موقتا ، بل لا بد من الالتزام فيها بشيء آخر - كدعوى كونها في الحقيقة تضمينا - وحينئذ لا يجب تسليم الأجرة بمجرد المطالبة قبل استيفاء المنفعة ، ولا اثر لتسليم العين ، لأن المستأجر لم يملكها بالإجارة ، وهذا بخلاف إجارة العبد ، والدار ، ونحوهما . ويرد عليه - مضافا إلى أنه لا يمكن توجيه كلامهم بذلك ، حيث إنهم لم يلتزموا بكون الإجارة تمليك العين موقتا ، وانما هو قول نادر - انه قد حقق في محله بطلان هذا القول والمنفعة قبل استيفائها موجودة للعين في عالم الاعتبار ، فلا يمكن المناقشة من هذه الجهة في قول المشهور - بكون الإجارة عبارة عن تمليك المنفعة بمال - هذا ، مع أنه يرد أيضا ما مضى من النقض على الوجه الأول - بمسألة لزوم إعطاء أجرة المسماة إذا حضر الأجير في وقته وامتنع المستأجر من الاستيفاء - فظهر مما ذكرنا عدم الفرق بين العبد والحر ولكنه مع ذلك كله لا يخلو من تأمل . ثم إنه يمكن دفع النقض بان عدم وجوب تسليم الأجرة على القول به ليس إلا لعدم تسليم المنفعة ، وإذا فرض ان الأجير حاضر لتسليمها ، ولكن المستأجر لا يستسلمها فلا وجه لتأخير الأجرة لأن التقصير انما هو من جانب المستأجر دون الأجير فتدبر قوله قده : ( لكن إذا كانت عينا ونمت كان النّماء للأجير ) . ( 1 ) الظاهر أنه لا خلاف فيه قال في المدارك في شرح قول المحقق ( طاب ثراه ) : ( ويستحقها الأجير بالعقد ) : ( . فلو كانت عينا فزادت بعد العقد أو نمت فهما للأجير ، لكن لا يجب تسليمها إلا بعد العمل ، كما في مطلق الإجارة ) ونحوه في الجواهر . ما أفاده المصنف ( قده ) تبعا لهم هو الصواب ، لأن النماء تابع للأصل المفروض كونه